لقد استولى شعور رائع من السكينة على روحي بالكامل، مثل صباحات الربيع الجميلة التي أستمتع بها بكل قلبي. أنا وحدي، وأشعر بسحر الوجود في هذا المكان، الذي خُلق لأرواح مثل روحي. أنا سعيد جدًا يا صديقي العزيز، غارق في الإحساس العميق بالهدوء، لدرجة أنني أهمل مواهبي. وفي هذه اللحظة، أشعر أنني لم أكن يومًا فنانًا أعظم مما أنا عليه الآن، رغم أنني غير قادر على رسم أي خط.
وحين يمتلئ الوادي الجميل بالبخار من حولي، وتسطع شمس الظهيرة على قمم الأشجار الكثيفة غير القابلة للاختراق، بينما تتسلل بعض الأشعة إلى الداخل، ألقي بنفسي على العشب الطويل قرب جدول الماء المتدفق. وأنا مستلقٍ قريبًا من الأرض، ألاحظ آلاف النباتات غير المعروفة من حولي؛ وعندما أسمع أزيز الحياة الصغيرة بين السيقان، وأتعرف على أشكال لا تُحصى من الحشرات والذباب، أشعر بحضور القوة الإلهية، وبأنفاس الحب الكوني الذي يحملنا ويُبقينا في هذا الوجود.
أغرق تحت ثقل روعة هذه المشاهد…
ثم مرة أخرى أغرق تحت ثقل هذه الرؤى المدهشة، ذلك الصفاء العجيب الذي يملأ روحي بالكامل مثل صباحات الربيع العذبة.
ألقي بنفسي بين العشب الطويل قرب الجدول المتدفق…
ومع ذلك أشعر أنني لم أكن يومًا فنانًا أعظم مما أنا عليه الآن.
ثم نص آخر:
بعيدًا جدًا، خلف جبل الكلمات، وبعيدًا عن بلاد “فوكاليا” و“كونسونانتيا”، تعيش النصوص العمياء. منفصلة، تعيش في كتاب مرجعي على ساحل علم الدلالات، وهو محيط لغوي واسع. نهر صغير يُدعى “دودن” يمرّ بجانبهم ويزوّدهم بما يحتاجونه من عناصر لغوية.
إنها أرض خيالية، حيث تطير أجزاء الجمل المشوية إلى الفم. وحتى “القوة التوجيهية” لا تملك أي سيطرة على النصوص العمياء؛ إنها حياة لغوية غير منظمة تقريبًا.
وفي أحد الأيام، قرر سطر صغير من النصوص العمياء يُدعى “لوريم إيبسوم” أن يذهب إلى عالم القواعد البعيد. نصحه “بيغ أوكسموكس” ألا يفعل ذلك، لأن هناك آلاف الفواصل السيئة وعلامات استفهام جامحة، لكن “ليتل بلوكس” لم يستمع.
- بعيدًا جدًا، خلف جبل الكلمات
- عندما وصلت إلى التلال الأولى
- نهر صغير يُدعى دودن يتدفق
- نهر صغير يُدعى دودن يتدفق بجانب أرضهم
- بعيدًا جدًا، خلف جبل الكلمات
ثم قامت كُتّاب المحتوى (Copywriters) بالإمساك به، وإغرائه بالكلمات والجمل الطويلة، وسحبوه إلى وكالتهم حيث استُخدم مرارًا وتكرارًا في مشاريعهم. وإذا لم يتم إعادة كتابته، فإنهم ما زالوا يستخدمونه إلى اليوم.
وبعيدًا جدًا، خلف جبل الكلمات، تعيش النصوص العمياء في عالم الدلالات، في محيط لغوي واسع، حيث يمر نهر “دودن” ويمنحها ما تحتاجه من عناصر لغوية.
