« لا نشعر بخيبة الأمل إلا مقارنةً بتوقعاتنا! »
في رأيي، فإن هذه الجائحة والأزمة المالية التي نتجت عنها، لا تُعتبر صدمة حقيقية إلا إذا كنا نعتقد أن الحياة تسير دائمًا بشكل ثابت ومستقر.
في الواقع، فإن المسار المتعرّج هو الأقرب لحقيقة كل شيء؛ فأعظم الإمبراطوريات شهدت فترات صعود وهبوط قبل أن تتلاشى وتختفي إلى الأبد. وينطبق الأمر نفسه على العديد من الشركات الكبرى، سواء المحلية أو متعددة الجنسيات، التي كانت جزءًا من طفولتنا.
لا شيء يدوم، ولا شيء يبقى ثابتًا؛ فكل شيء في حركة مستمرة. ومن هذا المنطلق، فإن الشعور بالصدمة من تأثير فيروس كورونا، أو الاستعداد الضعيف لمواجهته، قد يكون دليلًا على قلة الوعي ونقص الحكمة من جانبنا.
فلنطرح على أنفسنا هذا السؤال: كيف يمكن لشركات تُقدَّر بمليارات الدولارات أن تعجز عن الصمود أمام ثلاثة أشهر فقط من التوقف؟
لقد مررنا جميعًا بمآسٍ شخصية، أو شهدنا أزمات لدى الآخرين. وكان من المفترض أن تكون هذه التجارب دروسًا تدفعنا للتفكير: “ماذا لو…؟”
من خلال عملي في مجال التوعية والتدريب داخل الشركات، أكرر دائمًا: قبل أن نأمل في الأفضل، يجب أولًا أن نستعد للأسوأ.
لكن للأسف، يتبيّن أن أغلب الدول لم تنظر إلى الأمور بهذه الطريقة. وكذلك الحال بالنسبة للعديد من الشركات الكبرى وعدد كبير من العائلات حول العالم.
أملي أن نكون هذه المرة قد أدركنا حقًا مدى هشاشتنا وهشاشة “النظام”، وأن نبدأ في إدخال تغييرات حقيقية على أساليب عملنا وحياتنا الشخصية.
(هذا المقال لا ينطبق بطبيعة الحال على من لم يعرفوا الاستقرار المالي من قبل، وبالتالي لم يكن لديهم القدرة على حماية أنفسهم من صدمة اقتصادية).

