فكّر خارج الصندوق

الإجماع لا يعني بالضرورة أنك على صواب (ولا يعني أيضًا أنك على خطأ). ففي الغالب، لا يكون سوى “توجّه المرحلة” داخل مجتمع أو ثقافة معينة.

في الولايات المتحدة، يعتقد الكثير من الأمريكيين أنهم العِرق المتفوق.
وفي إسرائيل، هناك من هو مقتنع بأن هذه الأرض وُعِدت لهم.
وفي المغرب، هناك من يعتقد أن الإسلام هو الطريق الصحيح.

وقبل كوبرنيكوس، كانت البشرية جمعاء على يقين بأن الأرض هي مركز الكون.

في الواقع، لا توجد أمة تمتلك الحقيقة المطلقة أو المعرفة الكاملة. كل ثقافة تحتوي على جوانب إيجابية وأخرى سلبية. بلدنا، مثل باقي البلدان، يحمل حكمًا عميقة كما يحتوي أيضًا على أخطاء وانحرافات.

ولكي نصل إلى وعي حقيقي، يجب علينا أن نُعيد النظر باستمرار في معارفنا، وأن نتعلم من مصادر متنوعة. فقبول أي فكرة فقط لأنها تحظى بإجماع، يجعلنا — كما تصف الفلسفة — مجرد “قطيع”.

أحد أسباب هذه الظاهرة هو أن عقل الإنسان، ما لم يُجبر على التفكير، يميل إلى الكسل ويفضّل الاعتماد على العادات والأفكار الجاهزة بدل التحليل والتفكير العميق.

إن البحث، والتعمق، وإعادة النظر في ثقافتنا أو تربيتنا، يتطلب جهدًا فكريًا طويلًا، وقد لا يكون سهلًا على الجميع. لكنه يظل الطريق الوحيد للتطور، لأن التعلم يبدأ دائمًا بطرح الأسئلة — وغالبًا ما تكون أسئلة صعبة.

باختصار، أولئك الذين يتمسكون بمعتقداتهم ويريدون فقط أن تكون صحيحة، ويرتبطون عاطفيًا بنتيجة محددة، لن يتمكنوا أبدًا من التقدم.

كريم قديري