عالم بلا تدرّج في الفهم

يفضّل دماغنا أن يضع قواعد جاهزة لتفادي التفكير العميق، وهذه القواعد تؤدي إلى اختصارات ذهنية تُسمّى التحيزات المعرفية.

على سبيل المثال، لا أحد يبحث عن حسنات هتلر أو عن عيوب نيلسون مانديلا.

في كثير من الأحيان، وفي غضون ثوانٍ قليلة، نقرر بشكل نهائي ما هو جيد وما هو سيئ، دون أن نأخذ الوقت الكافي للنظر إلى ما وراء الجزء الظاهر من جبل الجليد.

مجرد قراءة عنوان بسيط أو شعار يجعلنا نعتقد أننا فهمنا كل شيء. فنصبح إمّا مؤيدين بشدة لفلسطين أو لإسرائيل، أو مع أو ضد حركة مكافحة الاحتباس الحراري، ونحب أو نكره حزبًا سياسيًا كما لو أنه لا يمكن أن يكون إلا خيرًا مطلقًا أو شرًا مطلقًا. لقد فقدنا قدرتنا على التمييز والفهم بأن الأمور ليست دائمًا “أبيض أو أسود”.

إن الحكمة والنضج يذكراننا بضرورة التروي وأخذ مسافة زمنية وفكرية قبل تكوين أي رأي. فالشيطان يكمن في التفاصيل، ومع ذلك غالبًا ما نعبّر عن آرائنا بحماسة شديدة دون معرفة أدق التفاصيل حول الموضوع.

  • ماذا نعرف حقًا عن الاحتباس الحراري؟
  • ماذا نعرف فعليًا عن البوذية أو غيرها؟
  • ما هي الحقائق التي نعرفها عن السياسيين الذين نتحدث عنهم رغم أننا لم نلتقِ بهم قط؟

كما أنه:

  • لماذا نحكم على من يختلف معنا في الرأي؟
  • لماذا نعتقد أننا على حق والآخرون على خطأ؟
  • لماذا تكون آراؤنا أكثر صحة أو أكثر شرعية من آراء الآخرين؟

نحن في الحقيقة سبعة مليارات إنسان، يعتقد كل واحد منا أنه على صواب!

مع هذه الأفكار، أنصح بشدة كل من يرغب، أن يأخذ الوقت الكافي لفهم التعقيد الكبير لكل ما يبدو بسيطًا في الظاهر. إن جرعة حقيقية من التواضع ضرورية لفهم ثم الاعتراف بمدى جهلنا. هذا الوعي سيفتح لنا باب التعلم والمعرفة، ومن ثم الحكمة التي تأتي في النهاية، لأن أكثر الناس جهلًا هو من يظن أنه يعرف كل شيء…

كريم قديري
12/01/20

لورشاتي حول هذا الموضوع ومواضيع أخرى:

تواصلوا مع نادية التازي على الرقم: 0661 315 337