هل يمكن أن نأمل في الحصول على خدمة جيدة في المغرب؟

خدمة الزبناء في المغرب

ما الذي يتبادر إلى أذهاننا عندما نسمع كلمتي “الخدمة” و“المغرب” في جملة واحدة؟ … … … بالضبط!

للأسف، بلدنا لا يُعرف كثيرًا بجودة خدمة الزبناء أو بالمتعة في التلقي أثناء زيارة المقهى أو المطعم أو الفندق أو حتى لدى وكالات السيارات. وبشكل عام، باستثناء بعض الحالات، أصبح التعامل مع موظف خلف مكتب أو في مصلحة تجارية تجربة مرهقة عاطفيًا. وغالبًا ما يكون على الزبون الذكي أن يُخفض توقعاته إلى الحد الأدنى إذا أراد إتمام معاملاته دون الكثير من الإحباط.

بالطبع، هناك العديد من الأشخاص المجتهدين والمتحمسين لعملهم، لكنهم ليسوا الغالبية في بلدنا. فنادرًا ما يتم استقبالنا بابتسامة هذه الأيام. وفي متجر عادي، نشعر أحيانًا وكأن البائع يتمنى لو نتركه وشأنه. وفي حالات أخرى، عندما يُطلب من موظف بنك أو بائع قطع غيار أو موظف إداري القيام بمجهود إضافي، يشعر وكأنه يستحق الشكر والثناء فقط لأنه قام بعمله.

لكن كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟

الإجابة بسيطة: التنشئة أو البرمجة الاجتماعية (Conditionnement).

فالإنسان عند ولادته يكون صفحة بيضاء، تُكتب عليها التجارب والتربية التي ستحدد شخصيته لاحقًا. لذلك، لن يتصرف السويسري مثل البيروفي، ولن يتصرف المغربي مثل السويدي. وهذا يعني أن ضعف الخدمة ليس سلوكًا فرديًا فقط، بل هو نتيجة تربية وسياق اجتماعي. تخيّل أربعة أو خمسة أطفال لم يتلقوا أي تربية منذ ولادتهم، فهل يمكن لومهم لاحقًا على سلوكهم؟ سواء قبلنا ذلك أم لا، فإن الإنسان المغربي هو نتاج بيئته، من آباء مغاربة، ومدارس مغربية، وحياة اجتماعية مغربية بكل تفاصيلها.

هل من حلول؟

الحل هو نفسه سبب المشكلة: التنشئة من جديد، ولكن بشكل أفضل.

فنحن جميعًا نتاج ما تعلمناه حتى اليوم، وإذا أردنا التغيير والتطور، فنحن بحاجة إلى إعادة “برمجة” أفضل. فكلما تعلمت شيئًا قيّمًا، أصبحت نسخة أفضل من نفسي، وهذا ينطبق على كل العاملين في مجال خدمة الزبناء.

التكوين المهني من طرف مختصين، مع تأطير جيد من طرف مسؤولين أكفاء، هو مفتاح النجاح. وهذا يفترض أن صاحب الشركة يؤمن فعلاً بأن رضا الزبون ليس مهمًا فقط، بل أساسي وضروري. وإذا لم يؤمن القائد بهذه الفكرة، فلا يمكن توقع الكثير من الموظفين.

كما أن فكرة الزبون غير المرضي لا يجب أن تكون مقبولة أصلًا.

إضافة إلى التكوين التقني، يجب على أرباب العمل في المغرب الاهتمام أيضًا بالتكوين السلوكي والاجتماعي لموظفيهم. ومن خلال استخدام علوم مثل علم النفس، علم الأعصاب، علم الاجتماع والفلسفة، يمكننا تغيير العقليات بشكل جذري.

هناك قصص نجاح كثيرة حولنا، ويمكن ملاحظتها بشكل عملي. هذه التكوينات ستعالج جذور المشكلة السلوكية، وستتناول طريقة التفكير، وتحد من الحواجز النفسية بين الممكن والمستحيل، كما ستفتح النقاش حول مسألة الأجور المنخفضة واقتراح حلول مثل التطوير، التعلم الذاتي، التحفيز، وغيرها من الوسائل.